برعاية وحضور رئيس الجمهورية البنانية ميشيل سليمان اختتم في طرابلس لبنان المؤتمر الدولي حول اللامركزية في الشرق الاوسط وصدر في ختام المؤتمر بيان ختامي ووثيقة عن رؤساء البلديات اللبنانية.
وقد القى رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشيل سليمان كلمة اكد فيه على ضرورة اطلاق الحوار حول مسألة اللامركزية الادارية في لبنان وتمنى على المشاركين القيام بحوار معمق وجدي مع الادارة المركزية في الدولة اللبنانية لتشارك معها خبرتها فيما يتعلق بشؤون الادارة المحلية والنقاش معها حول التحديات والصعوبات التي تواجه هذه الادارة والتفكير سويا في آلية اللامركزية. و وقد أكد الرئيس اللبناني أهمية انعقاد مثل هذه المؤتمرات والمناقشات والحوارات حول اللامركزية الادارية بالشراكة مع ممثلين عن الحكومات المركزية والخبراء من كافة المدن.
كلمة العريس
وألقى رئيس بلدية بيروت المهندس عبدالمنعم العريس كلمة قال فيها ان العمل البلدي ما كان يوما الا فعل تواصل يومي بين السكان والسلطات المحلية، تأمينا لاحتياجات يومية ملحة وسعيا لمستوى من العيش اللائق والكريم في مدن وقرى تتطلع الى تجاوب مأمول حيال من منحوا ثقة ناخبيهم. وقد تطور العمل البلدي بحيث غدا مرادفا لخطط تنموية تطال عددا من ميادين الحياة اليومية فيما بات يعرف اليوم بسياسة التنمية المستدامة.
وقال مخاطبا رئيس الجمهورية: في خطاب القسم اشرتم يا فخامة الرئيس الى عزمكم على تطبيق اللامركزية الادارية كما وردت في اتفاق الطائف سنة 1989 ، وتكرمتم بتكليف وزير الداخلية والبلديات العمل على انجاز مشروع القانون مقدمة لوضعه موضع التنفيذ . كونكم تدركون دور البلديات واتحاداتها في اعطاء اللامركزية بعدها الحقيقي.
وما حضوركم الكريم معنا اليوم، في مؤتمرنا الدولي حول "اللامركزية في الشرق الأوسط" سوى الدليل على اصراركم على المضي قدما في هذا المجال مسلمين بالدور الريادي الذي تلعبه البلديات واتحاداتها في مسار الحياة اليومية للمواطنين ، بحيث تتاح للبلديات فرصة ابداء رأيها مع السلطات الرسمية وفي طليعتها الحكومية اللبنانية ومجلس النواب عبر مداولات لجنة الادارة والعدل.
وتابع العريس قائلا: ان رأي البلديات في هذا المضمار نابع من الخبرة والممارسة اليومية التي اكتسبتها منذ عام 1998 ، تاريخ اجراء اول انتخابات بعد انتهاء الاحداث المؤلمة ، سيما وان تعاطيها المباشر معم المؤسسات الرسمية ومختلف الهيئات محلية كانت ام اقليمية او دولية سمح لها بتكوين فكرة واضحة عن النفع العميم في حال توصلنا الى اعتماد قانون اللامركزية الادارية.
وأردف يقول: وعلى ضوء ما تقدم نقترح يا فخامة الرئيس تنظيم ورشة وطنية تولي الشأن البلدي كل اهتمام ليرتفع معكم وبدعمكم الاداء البلدي الى مصاف البلديات القادرة على ادارة حاجات المواطن وتلبيتها لتتمكن من تحقيق الاهداف الانمائية للألفية الثالثة التي اقرتها الامم المتحدة والتي هي بحق همنا اليومي.
"برنامج دعم البلديات اللبنانية" هو الترجمة العملية لما يمكن ان تكون عليه المؤسسة البلدية القادرة، وهذا البرنامج يتطلع الى دعم من فخامتكم بحيث يتيح للمانحين دراسته والمشاركة فيه وتمويله بالشراكة معنا، ما سنبحثه في الطاولة المستديرة الاخيرة في مؤتمرنا هذا مع وزير الداخلية والبلديات ومع الشركاء العرب والاوروبيين ومع المؤسسات المانحة.
ونحن في لجنة رؤساء البلديات اللبنانية الممثلة لحوالي ثلاثماءة مدينة وبلدة وقرية منتسبة الى منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة ومتعاونة مع المكتب التقني للبلديات اللبناني الذي هيئنا لهذا المؤتمر له مع اتحاد بلديات الفيحاء كبير من مقاطعة برشلونة ولجنة اللامركزية والحكم الذاتي المحلي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، نتعهد باننا لن نوفر الجهد ولا الوقت ولا المال في سبيل اعلاء المؤسسة البلدية في لبنان لتكون الرافد والمواكب والسند لجهودكم ولجهود الدولة اللبنانية في التنمية المحلية والانماء المتوازن والمستدام في وطننا لبنان .
كلمة الجمالي
بعد ذلك القى رئيس بلدية طرابلس رشيد الجمالي كلمة تحدث فيها عن اهمية الحوار بين السلطة المركزية والسلطات المحلية ممثلة بالبلديات اللبنانية وقال ان التحديات والطغوطات التي تواجهها المدن والبلديات اللبنانية باتت تستوجب اعتماد نظام يسمح للبلديات بان تتخذ القرارات والسياسات التي تفق واحتياجات المواطنين.
واضاف ان اللامركزية الادارية في لبنان هي مطلب رئاسي وهي مطلب بلدي وجماهيري حيث اثبتت تجارب المدن العالمية انه لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة الا من خلال صيغة متطورة للحكم المحلي الرشيد تسمح لعمداء المدن بان يلبو احتياجات مناطقهم من المشاريع والبنى التحتية والبرامج التنموية.
فعاليات المؤتمر
بعد ذلك استمع المشاركون الى تجارب عربية واوروبية قدمتها المنظمات وهيئات تعنى بشؤون المدن والساكنين ومن بينها التجربة الاسبانية والايطالية والتركية والاردنية والمغربية والفلسطينية بالاضافة الى التجربة اللبنانية.
كما كان لمنظمة المدن العربية مداخلة اكد فيها الامين العام المساعد المهندس احمد العدساني على دور القطاع الخاص في عملية تنمية المدن والبلديات اللبنانية خاصة وان لدى هذه المدن الكثير من الاراضي غير المستغلة .
كما تحدث عن تجربة بلدية الكويت في انشاء الواجهة البحرية وغيرها من المشروعات .. ح حيث وجه الدعوة لوفد من البلديات ووزارة الداخلية والبلديات اللبنانية لزيارة الكويت والاطلاع على المشاريع الكويتية.
وقد صدر في نهاية المؤتمر وثيقة عن رؤساء البلديات اللبنانية جاء فيها :
نحن ، رؤساء البلديات اللبنانية، الممثلون المنتخبون من مختلف المناطق اللبنانية والمجتمعون في طرابلس (لبنان) بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي حول "اللامركزية في الشرق الأوسط" من 17 – 19 نوفمبر 2009 برعاية وبحضور فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشيال سليمان ودولة رئيس مجلس الوزراء السيد فؤاد السنيورة ومشاركة معالي وزير الداخلي والبلديات السيد زياد بارود.
وانسجاما مع ما جاء في اتفاق الطائف سنة 1989 على تعزيز اللامركزية الادارية وتأكيدا على ما ورد في كلمة فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية في افتتاح المؤتمر، فان رؤساء البلديات اللبنانية تؤكد على ضرورة :
- قيام وزارة الداخلية والبلديات بتسهيل كل ما من شأنه دعم وتعزيز دور البلديات واتحادات البلديات للقيام بالمهام الملقاة على عاتقها ضمن اطار القانون البلدي الحالي الذي نعتبره مدخلا مناسبا لتطبيق اللامركزية الادارية على ان تزال الشوائب من قرارات وتعاميم تتعارض مع احكامه.
- وزارة الداخلية والبلديات بالتحاور مع لجنة رؤساء البلديات اللبنانية بشكل منهجي ومنتظم في ما يتعلق بالنقاش الدائر حول اللامركزية الادارية في لبنان .
- وزارة الداخلية والبلديات برنامج دعم البلديات اللبنانية الذي نقترحه كاطار عمل للنهوض بالشأن البلدي في لبنان والطلب من المؤسسات المانحة دعم هذا البرنامج والسير به .