شاركت منظمة المدن العربية في الاجتماع الذي نظمته لجنة البحر المتوسط المنبثقة عن منظمة المدن المتحدة والسلطات المحلية (UCLG) في مدينة ليون في الفترة من 23-24/11/2009 تحت عنوان "مساهمة السلطات المحلية والاقليمية في الاستراتيجية المائية للاتحاد من أجل المتوسط" .
افتتح المؤتمر رئيس مدينة ليون الكبرى جيرارد كولومب حيث أشار في كلمته الى الأرقام التالية :
1) 1 مليار من البشر محرومون من المياه الصالحة للشرب.
2) 2.6 مليار محرومون من الصرف الصحي.
3) نصف سكان الكوكب سيعانون من العطش
وقال ان المدن لها دور كبير في عملية التنمية والحفاظ على الموارد المائية وهي المكان الملائم لتطوير استراتيجية ملائمة للمياه .
وتحدث عن تجربة مدينة ليون وقال انه بفضل الشراكات اصبحت المدينة متميزة نحو تحقيق تقدم تقني وفني وهي تركز على تصحيح البنية التحتية ومكافحة تلوث الانهار. وأضاف ان لدى المدينة مراكز بحوث بالشراكة مع المصانع لجعل مدينة ليون مدينة نظيفة.
وأشار الى اهمية تطوير شراكات واعتماد سياسات لامركزية في موضوع المياه واقترح انشاء صندوق دولي للمياه يسهم في تمويل الابحاث وتحسين القدرات والكفاءات المحلية واجراء البحوث وتبادل الخبرات.
وتحدث بعد ذلك مشاركون من مصر والسويد ومنطقة الالب – كورت ديزور ، والمغرب وسوريا ولبنان والجزائر والأردن، حيث اجمع المتحدثون على القول اننا امام مرحلة جديدة تستوجب وضع استراتيجية للمياه توازن بين النهج الاستراتيجي والعملي في اطار مقاربة محلية واخرى وطنية ، واشار بعض المتدخلين الى ان الاعلان الوزاري للمياه الذي صدر عن اجتماع عمّان حول المياه تجاهل دور المدن في هذا المجال بينما في مؤتمر استانبول تم اعتماد موقف للسلطات المحلية يتمحور حول ضرورة اقامة جسور للتعاون والاسهام في التنمية المستدامة وخاصة في مجال المياه والصرف الصحي.
الجدير بالذكر ان مؤتمرا وزاريا سوف يعقد في العام 2010 في برشلونة من اجل وضع استراتيجية للمياه في البحر المتوسط وذلك بناءا على التوصيات الصادرة عن مؤتمري الأردن واستانبول. وقد اكد المشاركون على اهمية التدريب والتأهيل للكوادر المحلية في موضوع المياه باعتبار ان الرهان الأول في المرحلة التالية هو رهان ديمغرافي حيث سيصل عدد سكان العالم الى 9 مليارات نسمة على مدى ثلاثين عاما منهم 100 مليون ساكن في جنوب المتوسط .. فضلا، وعلى سبيل المثال عشرة ملايين زيادة في عدد سكان المغرب وعشرة ملايين في الجزائر .
وتم خلال المؤتمر استعراض بعض التجارب وصيغ التدخل في موضوع المياه حيث اشار رئيس بلدية اغادير طارق كباج الى ان موضوع المياه في المغرب يختلف في شمال البلاد عن جنوبها حيث يعيش في اغادير 150 الف ساكن وتعمل السلطات المحلية على انشاء مساحات خضراء والحد من التلوث وانتشار السكن العشوائي . وقال ان المدينة تعتمد المدينة على محطة لتطهير وتنقية المياه في نطاق ما يسمى بـ "الخطة الخضراء".
وتحدث مندوب لبنان عن انشاء مركز للتدريب على المياه بتمويل من "الاتحاد من اجل المتوسط" ، كما تحدث مندوب سوريا نبيل الحسن وقال ان سوريا سوف تواجه ازمة مياه بالمستقبل فهي تعتمد في سد احتياجاتها من المياه على 70% من نهر الفرات و20% من انهار لبنان.
وتم الاستماع الى ممثلي البنوك والمؤسسات المانحة حيث اعرب هؤلاء عن استعدادهم للتمويل بعد تقديم مشاريع ملموسة عن المياه باعتبار ان السلطات المحلية لها صلاحياتها الخاصة ضمن استراتيحية وطنية حول استخدام المياه.
وتحدث مندوب مدينة فالنسيا الاسبانية وقال ان المدينة لديها تجربة متميزة وهي استخراج المياه من ينابيع تحت سطح البحر واخضاعها للمعالجة لتنقيتها من المياه المالحة وقال ان تكلفة المشروع اقل من عملية التحلية .
وخلال المناقشات كانت هناك اكثر من مداخلة لمنظمة المدن العربية حيث شكل الاجتماع محطة هامة حول تكريس دور السلطات المحلية ومساهمتها في الاستراتيجية المائية للاتحاد من اجل المتوسط .