|
نلتقي اليوم في مدينة مراكش .. هذه المدينة
المغربية الجميلة التي كان لها مع اجتماعات ومؤتمرات منظمة
المدن العربية محطات مشرقة في مسيرة منظمتنا. ففي الثمانينات
وتسعينيات القرن الماضي، استضافت مراكش أكثر من نشاط وفعالية
للمنظمة ومؤسساتها.. ويشكل المؤتمر العام الرابع عشر والدورة
السادسة والأربعون للمكتب الدائم اليوم محطة جديدة من محطات
مسيرة منظمتنا التي احتفلت في الخامس عشر من مارس/ آذار الماضي
بمرور أربعين عاما على إنشائها.
تحية وتهنئة من القلب لمدينة مراكش وللمدن
المغربية الشقيقة في هذا البلد العربي الأصيل.. الذي يتحرك
بثبات على طريق النمو والازدهار، بتوجيهٍ سامٍ من جلالة الملك
محمد السادس نصره الله ، وترجمة تنفيذية أمينة، وتدابير حكيمة
شملت مختلف مجالات العمل البلدي وسبل دعمه وتنميته .
إن
منظمة المدن العربية تقدر باعتزاز الدور النشط والفعاّل الذي
تلعبه المدن والبلديات المغربية الى جانب شقيقاتها المدن
العربية الأعضاء في المنظمة. ومؤتمرنا اليوم يترجم سعينا
المشترك، وحرصنا الدائم على التعاون من أجل تعزيز العمل البلدي
العربي لتحقيق التنمية الشاملة لما فيه خدمة مدننا وساكنيها ..
ونود أن نؤكد، ونحن في رحاب هذه المدينة
العربية ذات التاريخ الأصيل، والغد المشرق، على التزام منظمتنا
ومؤسساتها وأجهزتها، بدعم كل المبادرات والبرامج للارتقاء
بمدننا، وتأمين جودة الحياة لساكني هذه المدن.. وهي مهمة نتصدى
لها باقتدار من خلال تفاهمات وشراكات مع منظمات وهيئات ومؤسسات
اقليمية ودولية ، ومن بينها جامعة الدول العربية وبرنامج الأمم
المتحدة للمستوطنات البشرية (هابيتات) واللجنة الاقتصادية
والاجتماعية لدول غربي آسيا (اسكوا) ومجلس التعاون لدول الخليج
العربية ... فضلا عن اتحادات المدن والسلطات المحلية في آسيا
وأوروبا وأمريكا.. إنها مهمة نتصدى لها باقتدار لأننا نعتبرها
من أنبل غايات العمل التنموي على مستوى المدن والبلديات.
ولعله من المناسب أن أضع شركائنا الاقليميين
والدوليين وأصدقائنا من الذين يشاركوننا اليوم فعاليات مؤتمرنا
العام.. في أجواء عملنا الممتد على مدى أربعين عاما.. حيث
تأسست منظمتنا في الخامس عشر من مارس 1967 بسبعة وعشرين
مدينة.. واليوم تضم في عضويتها اكثر من أربعمائة وعشرين مدينة
عربية.
لقد
بدأنا بمؤسستين هما المعهد العربي لانماء المدن، وصندوق تنمية
المدن العربية .. ثم أضفنا مؤسسة ثالثة هي مؤسسة جائزة منظمة
المدن العربية. بالنسبة للمعهد العربي لانماء المدن فهو الجهاز
العلمي والفني للمنظمة وهو من المؤسسات الفاعلة والنشطة في
مجالات التدريب وتنظيم الندوات وورش العمل واعداد البحوث
والدراسات. أما صندوق تنمية المدن العربية فهو مؤسسة متخصصة
بتمويل مشروعات بلديات المدن الأعضاء بقروض متوسطة الأجل
بفوائد رمزية ومقره الأمانة العامة للمنظمة بالكويت.
وقد منح الصندوق حتى تاريخه خمسة واربعين
قرضا توزعت مشروعاتها الانمائية في معظم المدن العربية ، وهي
تجربة ناجحة ورائدة في مجال العمل البلدي التنموي . أما جائزة
منظمة المدن العربية فتهدف الى تشجيع التجديد والابتكار
والحفاظ على هوية المدينة العربية وصحة بيئتها وتخضيرها
وتجميلها.
وفي
بداية هذا العام أطلقنا العمل بثلاث مؤسسات جديدة هي مركز
البيئة للمدن العربية في دبي والمنتدى العربي لنظم المعلومات
في العاصمة الأردنية عمّان ، ومؤسسة التراث والمدن التاريخية
العربية في العاصمة التونسية .
ثلاث
مؤسسات جديدة تضاف الى مؤسسات المنظمة القائمة .. تلتقي جميعها
عند هدف واحد هو النهوض بالمدينة العربية ، وتعمل جميعها وفق
استراتيجية وخطط عمل .. انطلاقا من التزام منطقتنا ومدننا
العربية بالعمل على تحقيق الأهداف الانمائية، وترجمة قرارات
وتوصيات المؤتمرات الدولية والاقليمية العربية، الخاصة
باستدامة المدن والتنمية الحضرية، والاسكان والادارة الحضرية
الجيدة، والبيئة المتكاملة.
إن
أجندة عملنا للسنوات الثلاث القادمة تحفل بالمبادرات والبرامج
والسياسات التي سوف تنهض بها مؤسسات المنظمة، والتي سوف تسهم
في توسيع نطاق عملنا، ولاسيما استكشاف وتطوير شراكات محتملة
تضاف الى الشراكات واتفاقيات التعاون القائمة، وهي شراكات سوف
تسهم في مواجهة احتياجات التنمية والتحديات الناجمة عن التطور
الحضري في مدننا وأريافنا . ولعل اتفاقية التعاون التي سنوقعها
بعد قليل بين منظمتنا والجمعية الدولية للمدن الناطقة كليا او
جزئيا باللغة الفرنسية تعزز توجهاتنا نحو اقامة علاقات تعاون
وتفاهمات تخدم اهدافنا المشتركة، وأشكر سعادة عمدة باريس ورئيس
الجمعية الدولية للمدن الفرنكوفونية على مبادرته ومشاركته في
فعاليات مؤتمرنا العام.
إن
المدن العربية ، كغيرها من مدن العالم تشهد اليوم نموا مضطردا،
وتواجه بسبب هذا النمو مشكلات وتحديات كبيرة . ولعل تبادل
الخبرات والتجارب بين العاملين والمهتمين بالشأن البلدي بات من
الضرورات التي تعمل المنظمة على تعزيزها من خلال علاقات
التعاون والشراكة مع المدن الشقيقة والصديقة .. وأود الاشارة
الى أن منظمتنا تحرص على تمكين المدن والبلديات التي لا
تساعدها مواردها المالية ، على الاستفادة من الخدمات الفنية
والاستشارية التي توفرها مؤسسات المنظمة ، بحيث تلحق هذه المدن
بشقيقاتها في ركب التنمية والتطور من خلال المشاركة في الندوات
وورش العمل التي تتصل بمجالات العمل البلدي المحلي .
ويشكل
المؤتمر المؤتمر الثالث للمدن العربية والأوروبية المقرر عقده
في دبي يومي 10 و11 فبراير من العام القادم نقطة انطلاق
لعلاقات أوثق بين المنطقتين العربية والأوروبية.. ويؤسس
لشراكات تنموية لابد أن تنعكس ايجابا على مدننا.
ومن
هنا كان حرص منظمتنا والمدينة المضيفة دبي على ان تكون
المشاركة في هذا المؤتمر على مستوى عمداء وقادة المدن كي تأتي
الحوارات والنقاشات في مستوى الآمال والتطلعات التي تؤسس
لعلاقات تعاون مبنية على الشراكة والتضامن والحوار الهادف.
ولا
يسعني في ختام كلمتي إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل لجلالة الملك
محمد السادس نصره الله على رعايته السامية لهذا المؤتمر
والفعاليات المصاحبة له.. كما لا يسعني الا أن أشيد بالدعم
الذي تلقاه منظمتنا من حكومة قائد مسيرة هذا الوطن العزيز
والشعب المغربي الشقيق . وأشكر حكومات الدول التي تستضيف
مؤسسات المنظمة .. والمدن والبلديات العربية الأعضاء في
المنظمة على ما تؤديه وما تقدمه كي تبقى هذه المنظمة حية
وفاعلة .
كما
لا تفوتني الاشادة بالجهات المانحة والداعمة للمنظمة ومؤسساتها
وفي مقدمتها البنك الاسلامي للتنمية والصندوق العربي للانماء
الاقتصادي والاجتماعي وبنك الكويت الوطني وشركة الهواتف
المتنقلة MTC
في الكويت وبيت التمويل الكويتي ، ومؤسسة الخطوط الجوية
الكويتية .. أشكرهم وأقدر اسهاماتهم في رعاية مؤتمرنا هذا
والفعاليات المصاحبة له .
أما
بالنسبة لمدينة مراكش فلها منا كل التقدير على ما قدمته وتقدمه
من جهود لانجاح هذا المؤتمر وتأمين راحة ضيوفنا وممثلي مدننا
وأخص بالشكر الأخ العزيز عمدة مراكش ومجلسها الجماعي وكل
الأخوة الذين عملوا معنا من أجل الاعداد لهذا المؤتمر كي يأتي
على الصورة التي نتمناها جميعا .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
اعلام/س.ز/4-7-2007 |